السيد محمد تقي المدرسي
381
من هدى القرآن
الإطار العام : دور القيامة في تعميق الإيمان أيحسب الإنسان أن يترك سدى ؟ أي شيء في كيانه يدل على العبثية واللهو ؟ خَلْقُه أطوارا ، أم فطرته القويمة ، أم نفسه اللوَّامة التي تُبَصِّره بنفسه رغم المعاذير التي يلقيها ، أم الحجج البالغة وأعظم بها كالقرآن الذي تكفل الرب بجمعه وبيانه ؟ . هكذا تترى آيات السورة تُعمِّق في وعينا المسؤولية التي تتجلى في يوم القيامة حيث يُسَوِّي الله حتى البنان ، وحيث تترى فيه الفواقر والدواهي . . ولا يجد الإنسان مفرًّا ولا وَزَرًا يلجا إليه . هكذا نهتدي إلى محور السورة المسؤولية ، وهدفها تعميق الشعور بها ، والآية التي تتجلى بها قوله سبحانه : « بَلْ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ » . وتفصيل هذه الحقيقة أن القرآن يذكرنا في مطلع السورة بحقيقتين : القيامة والنفس اللوامة ، ويربط بينهما على أساس أنهما مظهر للمسؤولية ، فكما يستحث الإيمان بالقيامة الإنسان لتحملها فإن النفس اللوامة هي الأخرى تقوم بالدورذاته من بُعْدٍ آخر ، إذ تقف أمام تراجعاته ، وتنهره عن التقصير في أداء الواجب ، وعن اقتحام الخطيئات ( الآيات : 2 - 1 ) . ويستنكر السياق زعم الإنسان أنه لن يبعث تارة أخرى بعد أن يصير أشلاء موزعة ورميما . هل يحسب أن قدرة الله محدودة مثله ؟ كلا . . قدرته تفوق تصور البشر . . فهو ليس قادرا على جمع عظامه وحسب ، وإنما يقدر أن يسوي بنانه أيضا ، والإنسان حينما يراجع نفسه ويتفكر في آيات قدرة الله في الطبيعة فإنه يعرف تلك الحقيقة ، ولكنه إنما يخترع تلك الأفكار تبريرا للهروب من عرصة المسؤولية ، والإيمان بالرسالة التي تحدد تصرفاته ولا تجعله مطلقا يتبع الهوى كما يريد . . ويؤكد القرآن مرة أخرى أن هذه هي الخلفية الحقيقية لسؤاله عن القيامة ( الآيات : 6 - 3 ) .